عندما يتعرض شخص لجلطة قلبية حادة، فإن الخطر لا ينتهي بمجرد تجاوز المرحلة الأولى. فهناك مضاعفات عديدة يمكن أن تحدث خلال الأيام التالية، ومن أخطرها على الإطلاق تمزق الجدار الفاصل بين البطينين، وهو ما يؤدي إلى ظهور ثقب خطير يُسمى ثقب ما بعد الجلطة. وهذه الحالة ليست فقط نادرة، بل شديدة الخطورة، لأنها تتسبب في اختلاط الدم بين البطينين، وانخفاض ضغط الدم، واضطراب الدورة الدموية بشكل قد يهدد حياة المريض خلال ساعات.
التحول من الجراحة إلى القسطرة العلاجية
كان العلاج التقليدي لهذه الحالة يعتمد على الجراحة العاجلة، التي لا تزال ضرورية في بعض من الحالات. لكن وصول القسطرة العلاجية أحدث تحولاً كبيراً، حيث أصبحت خياراً أساسياً لإنقاذ حياة المرضى، خاصة أولئك الذين لا يتحملون الجراحة أو يحتاجون إلى حل سريع حتى تستقر حالتهم.
آلية عمل القسطرة في إغلاق الثقوب
تعمل القسطرة هنا بطريقة مشابهة لإغلاق الثقوب الخلقية، لكن التحديات أكبر لأنها تتم في قلب ضعيف أنهكته الجلطة. يدخل الطبيب عبر شريان الفخذ أو الوريد، مستخدماً أجهزة خاصة تُثبت داخل الثقب وتمسكه من الجهتين. هذا الإجراء يساعد على استقرار الدورة الدموية وتقليل تسرب الدم، مما يمنح القلب فرصة للعمل بكفاءة أفضل، ويمنح المريض فرصة للبقاء حتى يتلقى العلاج النهائي.

القسطرة كعلاج نهائي أو جسر للجراحة
وقد تكون القسطرة في بعض الحالات علاجاً دائماً يغني عن الجراحة، وذلك حسب حجم الثقب وموقعه وحالة المريض العامة. وفي حالات أخرى تُستخدم كجسر للوصول إلى الجراحة بأمان بعد تحسين حالة القلب. وما يميز القسطرة أنها أقل خطورة، ولا تتطلب فتح الصدر، وتمنح الفريق الطبي وقتاً ثميناً لإنقاذ حياة المريض.
أهمية التدخل السريع بعد الجلطة
وتبرز أهمية السرعة هنا بشكل بالغ؛ فحدوث ألم شديد في الصدر، أو ضيق نفس مفاجئ، أو إغماء، أو هبوط ضغط بعد الجلطة يستدعي التوجه الفوري للطوارئ. فكلما كان التدخل أسرع، ارتفعت فرص نجاة المريض وتجنب المضاعفات.
الرعاية والمتابعة بعد العلاج
بعد العلاج، يحتاج المريض إلى برنامج دقيق يشمل أدوية تنظيم القلب والسيولة، وإعادة التأهيل القلبي، والمتابعة المنتظمة. ويُنصح بالابتعاد عن التدخين، وضبط مستويات السكر والضغط والكولسترول، وممارسة الرياضة تدريجياً وفق إرشادات الطبيب، لأن حماية القلب من الجلطات المستقبلية لا تقل أهمية عن علاج المضاعفات الحالية.
القسطرة كوسيلة إنقاذ حديثة
القسطرة هنا ليست مجرد تقنية، بل هي وسيلة إنقاذ حقيقية تعيد للمريض فرصة للحياة، وتختصر مخاطر كانت قاتلة قبل عقود قليلة. وباتت اليوم جزءاً أساسياً من بروتوكولات علاج جلطات القلب المعقدة.
تابعونا على صفحة الفيسبوك لمتابعة كل جديد وأحدث المعلومات

