يُعد ضيق الشريان الأورطي أحد أهم العيوب القلبية الخِلْقية التي قد تظهر لدى الأطفال منذ الأيام الأولى بعد الولادة، أو قد تمر سنوات إلى أن تُكتشف خلال الطفولة أو المراهقة. ويحدث هذا الضيق عندما يولد الطفل بصمام أورطي غير طبيعي، إما أن تكون وريقاته قليلة أو سميكة أو متماسة بشكل يمنعها من الفتح الكامل، مما يجعل الطريق أمام الدم الخارج من البطين الأيسر نحو الجسم ضيقاً وصعباً. ومع مرور الوقت يزداد المجهود على عضلة القلب التي تحاول دفع الدم بقوة أكبر، وقد يؤدي ذلك إلى تضخّم البطين الأيسر وإعياء الطفل في حياته المبكرة.
الأعراض والعلامات حسب شدة الضيق
قد تبدو العلامات خفية في البداية، خاصة إن كان الضيق بسيطاً. فقد يظهر الطفل نشيطاً لكنه يتعب أسرع من أقرانه، أو يشكو من ألم عابر في الصدر عند اللعب. وفي الحالات المتوسطة إلى الشديدة، قد تظهر بوادر أكثر وضوحاً مثل صعوبة التنفس مع الجهد، الدوخة، الإغماء المفاجئ عند الرياضة، أو ضعف النمو. أما في حديثي الولادة، فيمكن أن يظهر الضيق بشكل حاد مع فشل قلبي يستدعي التدخل السريع.
دور القسطرة في علاج ضيق الصمام الأورطي
ومع التطور الكبير في طب قلب الأطفال، أصبح العلاج بالقسطرة محورياً في التعامل مع ضيق الصمام الأورطي الخِلقي، خاصة عند الأطفال الذين يناسبهم هذا الإجراء. تعتمد القسطرة هنا على توسيع الصمام الضيق باستخدام بالون خاص يُدخل عبر الشريان الفخذي، ثم يُنفخ داخل الصمام بدقة محسوبة، مما يساعد على فتح الوريقات الملتصقة وتخفيف الضيق بشكل واضح. هذا الإجراء يُعرف باسم “توسيع الصمام الأورطي بالبالون”، ويُعد من أنجح الإجراءات في طب قلب الأطفال.

مزايا القسطرة ونتائجها على حياة الطفل
تكمن أهمية القسطرة في أنها تقلل الحاجة إلى الجراحة، وتُجرى دون فتح الصدر، وتسمح للطفل بالعودة إلى حياته الطبيعية خلال يوم أو يومين فقط. وتُظهر نتائجها تحسناً سريعاً في التنفس، وزيادة في قدرة الطفل على اللعب والنشاط، وتراجعاً في الجهد الواقع على عضلة القلب. كما تُستخدم القسطرة أيضاً للتقييم التشخيصي الدقيق، خاصة في الحالات التي تجمع بين ضيق الصمام ومشاكل أخرى في عضلة القلب أو الشريان الأورطي.
حدود القسطرة ومتى تكون الجراحة ضرورية
ورغم أن القسطرة علاج فعال جداً، إلا أنها ليست حلاً نهائياً لكل الحالات. فبعض الأطفال قد يحتاجون مستقبلاً إلى إعادة توسيع أو تدخلات أخرى حسب تطور نمو الصمام، لأن الصمام الخِلقي غالباً ما يستمر في الاحتياج إلى المتابعة مدى الحياة. وهناك حالات معينة يكون فيها الضيق شديداً أو غير مناسب للبالون، مما يجعل الجراحة الحل الأفضل. ومع ذلك، تبقى القسطرة الخيار الأول والأكثر شيوعاً في معظم الحالات التي يمكن علاجها بالبالون.
أهمية المتابعة طويلة المدى بعد العلاج
وينصح الأهل بمتابعة الطفل بشكل منتظم حتى بعد نجاح الإجراء، لأن التطور الطبيعي للجسم قد يُعيد بعض التضيق مع الوقت. ويجب الانتباه لأي أعراض جديدة مثل الدوخة، التعب السريع، أو ألم الصدر. كما يجب الالتزام بزيارات الايكو وتقييم نبض القلب، لأن الاكتشاف المبكر لأي تغير يضمن التدخل في الوقت المناسب.
القسطرة القلبية وأثرها على مستقبل الأطفال
لقد منحت القسطرة القلبية آلاف الأطفال فرصة للعيش بنشاط وحيوية، دون قيود كبيرة ودون الخضوع لجراحة معقدة. وهي اليوم واحدة من أعظم إنجازات طب قلب الأطفال، وقد ساهمت في تغيير مستقبل المرضى الصغار الذين كانوا يعانون ضيق الصمام الأورطي منذ الولادة.
تابعونا على صفحة الفيسبوك لمتابعة كل جديد وأحدث المعلومات

